أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥١ - تأسيس الأصل عند الشكّ في اعتبار الأمارة والاستدلال عليه بالآية والرواية
الإشكال ما أشكله [١] على الترتّب من أنّ الأمر بالمهم وإن لم يكن موجوداً في مرتبة الأمر بالأهمّ ، إلاّ أنّ الأمر بالأهمّ موجود في مرتبة الأمر بالمهم. وحينئذ فالعمدة في الجواب هو أنّ اختلاف الرتبة لا يصحّح اجتماع النقيضين ، وقد أوضحنا ذلك بما لا مزيد عندنا عليه ، فراجع [٢] وتأمّل.
قوله : ولو سلّم عدم شمول الافتراء لما لا يعلم موضوعاً ، فلا أقل من شموله حكماً ، لأنّه جعل في مقابل الإذن ، فتدلّ الآية الشريفة على أنّ كلّ ما لم يؤذن فيه فهو افتراء إمّا موضوعاً وإمّا حكماً [٣].
لا يخفى أنّ مقابلة الإذن إنّما تكون قرينة على أنّ المراد بالافتراء هو ما لم يؤذن فيه ، ومن الواضح أنّ ذلك لا يوجب التوسعة لما لم يعلم الإذن فيه. مضافاً إلى أنّه لو أوجب التوسعة لذلك كان ما لم [ يعلم ] الإذن فيه داخلاً في موضوع الافتراء ، لا أنّه من باب مجرّد الدخول في الحكم.
فالأولى أن يقال : إنّ المراد من قوله تعالى : ( قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ )[٤] هو التقرير باحراز الإذن ، فيكون مقابله عدم إحراز الإذن ، فيكون شاملاً للقول عليه تعالى بغير علم ، ويكون ذلك داخلاً في موضوع الافتراء لا من مجرّد الدخول في الحكم ، فتأمّل.
[١] كفاية الأُصول : ١٣٤. [٢] راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٣٠٩ وما بعدها ، وراجع أيضاً الحاشية المفصّلة المتقدّمة في الصفحة : ٤٠ وما بعدها. [٣] فوائد الأُصول ٣ : ١١٩ ـ ١٢٠. [٤] يونس ١٠ : ٥٩.